mohsen 71

مراقب المنتدى العام
طاقم الإدارة

إنضم
6 نوفمبر 2016
المشاركات
4,010
الإعجابات
18
النقاط
38
العمر
49
غير متواجد حاليًا
#1


أسبوع على انطلاق الحرب على الفساد أو "عملية الأيادي النظيفة"، المستمرة في الاطاحة ببارونات الفساد والمتآمرين على أمن الدولة، التي تقودها حكومة يوسف الشاهد باسناد من رئاسة الجمهورية ومؤسسات الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية، كانت كافية لتزعزع كياني الحزبين الأكبر في تونس.
فقد أثرت هذه الخطوة الجريئة والمعقدة تأثيرا مباشرا على نسب نجاح الحضيرة التي تم فتحها أخيرا بغاية ترميم هياكل حزب نداء تونس واعادة تشغيل هياكله ومؤسساته ، كما تذهب الى شرخ البنيان المرصوص التنظيمي لحركة النهضة الذي شهد هزة قوية منذ مؤتمر الحركة العاشر .
كما بان الانقسام واضحا داخل الكتلة النيابية لحركة نداء تونس، وانقسم النواب صلبها بين مساندين لخطوة حكومة الشاهد التي يدعمها رئيس الجمهورية، عاكسين الهجوم على القيادة الجديدة المنتدبة للحركة التي رأوا فيها قيادة غير منسجمة مع طبيعة التحديات والمرحلة الجديدة التي تدخلها البلاد.
ويرى النواب الخمسة والعشرون - أو أكثر من ذلك - الذين عمدوا الى مقاطعة اجتماع الكتلة البرلمانية ليلة الاثنين أن عددا من النواب اضافة الى جزء من القيادة الجديدة لنداء تونس يقفون حجر عثرة أمام خطوات تصفية الجو العام بالبلاد من المال الفاسد والمتواطئين مع قوى خارجية، بل يتهمونهم بتورطهم في شبهات فساد وتلقي رشاو من شفيق جراية، أكبر الحيتان الذين تم اعتقالهم في بداية شن هذه الحرب.
من جانبهم لم يبد الملتفون حول المؤسسة التنفيذية بنداء تونس حماسة كبيرة في ضخ المساندة السياسية والدعائية وحتى الأدنى منها، المطلوبة من حزب حاكم يمثل القوة الرئيسية المكونة لحكومة الشاهد، وينبثق عن هياكلها الرؤساء الثلاث، باستثناء اصدار بيانين مقتضبين صادرين عن الحزب وكتلته النيابية منذ انطلاق حملة الحرب على الفساد، بل ان عددا من رموز هذه "الكتلة" ذهبوا الى تاكيد صداقتهم بشفيق جراية المتهم في قضايا أمن دولة وخيانة للوطن.
انقسام داخل الحركة رجح، التسريبات التي تشير الى وجود معركة بين يوسف الشاهد ومناصريه من داخل حركة نداء تونس من جهة، وحافظ قايد السبسي والملتفين حوله ، قد تتطور في الأسابيع القادمة وتترجم فعليا على أرض الواقع، بتأثيرها المتوقع على وحدة صف النداء .
أما صلب حركة النهضة، فان الأصوات الغاضبة من توجه الحركة وقيادتها خاصة ، راشد الغنوشي ونور الدين البحيري ، المتماهيين مع كل خطوة يقوم بها رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي ومن ورائه حزبه ، فلم تتمكن من كبح جماحها، وبدأت مواقفهم تفوح مكتوبة وتعليقا، وتعالت أصواتهم ناقدة بشدة ما جاء في بيان الحركة اثر لقاء وفد ممثل لها مع رئيس الجمهورية.
واستفزت عبارات " ابناء حركة النهضة مواطنون تونسيون" التي جاءت في بيان الحركة اثر لقاء رئيس الجمهورية، جزء واسعا غاضبا عن أداء الحركة وتوجهاتها، هذا الجزء الذي يقوده بالأساس عبد اللطيف المكي وعدد من قيادات الحركة ورموزها.
ولم يخف هذا البيان نفسه، التباين في الأراء صلب الحركة، خاصة عبر تضمين رأي عبد الفتاح مورو بخصوص اقتراح تأجيل النظر في مشروع المصالحة الاقتصادية والمالية لان "الظرف العام لا يسمح بذلك" .
وان حاول هذا البيان تضليل المتابعين بخصوص الشق الذي يقف صلب الحركة، ضد سياسة الحركة وتماهيها مع حركة نداء تونس ، بأن مثل مورو الذي يؤدي ادوارا كوميدية في بعض المسلسلات الترفيهية التي تبث عبر شاشات التلفزات في رمضان هذا الموقف في لقاء الرئيس، فان الشق الغاضب منذ سيطرة الشيخ راشد على القرار صلب الحركة في مؤتمرها العاشر، أصبح يعبر عن نفسه أكثر فأكثر ويستقطب عددا محترما من القيادات الرموز صلب الحركة. وقد عبر عدد من النواب النهضاويين عن وقوفهم المشروط وراء حملة الحكومة على بارونات الفساد، بل ذهب جزء منهم أبعد من ذلك بالمطالبة بمحاسبة النواب الذين تحوم حولهم شبهات فساد، في اشارة الى عدد من نواب حركة نداء تونس، عكس موقف الحركة العام الذي اتسم بالبرود الشديد والحذر الكبير في التعامل مع هذه الحرب التي ترجح بعض القراءات والتسريبات امكانية أن تتطيح بعدد من كوادر النهضة. وبين حذر النهضة وتخوفها من قلب المعادلة السياسية بالبلاد، أمام موجة "تسونامي" المستمروة في اغراق حركة الاخوان المسلمين في العالم وداعميها وقاعدتها الاقتصادية والمالية الأخطوبوتية وكذلك منابرها الاعلامية، وأمام برود حركة نداء تونس بتوجهها الجديد وانتداباتها المستجدة، يبقى الشاهد وحيدا في حربه ،رأس حربة تدعمه مؤسسات الدولة وأجهزتها الوطنية ورئاسة الجمهورية .. فقط وحده مع بعض أحزاب المعارضة التي تحترف البراغماتية السياسية.. وحده أمام استحقاق وطني سيحدد مصير البلاد في المرحلة المقبلة، التي لن يطول انتظارها..
 
أعلى أسفل