mohsen 71

مراقب المنتدى العام
طاقم الإدارة
مراقب

إنضم
6 نوفمبر 2016
المشاركات
5,012
الإعجابات
23
النقاط
38
العمر
49
غير متواجد حاليًا
#1



منذ مدة لم يعد الشارع يتحدث إلا عن هيمنة الفساد وسطوته وجبروته، ووصل انعدام الثقة بالدولة ومؤسساتها حالة من العبث بأن قبل العقل الجمعي صورة التحول إلى دولة يحكمها الفساد وتعجز عن فعل شيء سوى الصمت المهين على كل أقوال وأفعال من يتداول الناس أسمائهم ويتحدثون عنهم بأنهم السادة والأباطرة الذين يعيشون فوق القانون لا يملك أحد أن يقترب منهم أو يتحدث عنهم فهم الدولة وهم من يملكون المال والفعل.

هذه الصورة السوداوية التي طغت على المشهد وصارت حديث الجميع عمق تأثيرها مرور لرجل الأعمال المشبوه شفيق جراية في أحد البرامج التلفزية المرتفعة نسبة المشاهدة في تونس، تحدث بها بكل استهزاء عن رئيس الحكومة يوسف الشاهد وقدم نفسه بصفة المتحدي للجميع دولة وحكومة.

هذا المرور العاصف بالإهانة الذي تسبب الصمت بعده في مزيد تشويه صورة الدولة التي تحولت لدولة عاجزة مشلولة أمام من يتحدث دون أدنى اكتراث بما تعنيه الدولة الجديدة في تونس بعد تحقيق الانتقال الديمقراطي، وتحول رئيس الحكومة لشخصية الأولى المسؤولة عن دواليب الحكم، هز وبشكل عنيف مصداقية مؤسسات الحكم ورجالاته والذين تحولوا إلى مثال للاستهزاء والسخرية في الرأي العام وفي مواقع التواصل الاجتماعي.

المفارقة العجيبة أن رئيس الحكومة وفي أول ظهور إعلامي له بعد شهر من توليه منصبه الخريف الماضي تحدث أنه سيحارب الفساد وقال "مكان الفاسدين السجن" وبالمقابل لاحظ الرأي العام تمدد مخيف للفساد وتغلغل له في كل زوايا مؤسسات الدولة والمجتمع حتى صار الجميع يتحدث في العلن عن دولة المافيا أو دولة تحكمها المافيا بدلا دولة المؤسسات والقانون التي كانت أحد مطالب التحرك الشعبي الذي أسقط نظام بن علي.

لم يفهم أحد سبب ومبررات صمت رئيس الحكومة يوسف الشاهد فهو من أعلن أنه سيحارب الفساد ويتصدى له لكن الحقائق على الأرض كانت مخيبة لدرجة أن الرجل صار ينظر له بأنه عاجز لدرجة يصعب عليه فعل أي شيء سوى تسيير الأمور تحت مقولة "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها".

وبطبيعتنا المتعجلة دائماً للوصول للنهايات، وبعد أكثر من تسعة أشهر من تسلمه زمام رئاسة الحكومة والتحديات الصعبة التي واجهته منذ أول يوم تولى فيه مهامه، لم يعد ما قاله رئيس الحكومة يوسف الشاهد يعني أحدا، بل صار التندر بالعجز عن الفعل وتمادي البعض في الإهانة الشخصية له يمثل جزء كبير من الصورة السوداوية التي تميز المزاج الشعبي العام في تونس أمام ظاهرة الفساد.

سواء اتفقنا أو اختلفنا مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد فإن بعض ما نجح في تحقيقه على مستوى معالجة القضايا العالقة وأساسها الوضعية الاقتصادية الصعبة والتي بدأت بالتحسن، والاستقرار الأمني الذي تحقق في مواجهة الإرهاب بفضل بطولات وتضحيات أبناء المؤسسات العسكرية والأمنية، هذه النجاحات لم نرى صدى لها على أرض الواقع لأن الرأي العام شاهد في التلفزة كيف يتحدث من يعتبرهم رموز الفساد من أيام بن علي وليوم الناس هذا بكل ثقة بأنهم أكبر من الدولة وأقوى منها ولا يخشون أحدا بل يخشاهم الجميع وهذا السلوك شجع العشرات على التمادي لأن من يخشون سلطته وهو القانون صار في خبر كان أمام الفساد والمفسدين.

بعيدا عن الاستعراض وبصمت ذكي نجح رئيس الحكومة في استعادة كل ما خسره في هجوم الفساد عليه، وإيقاف عدد ممن يعتبرهم الرأي العام أباطرة الفساد جاء ليؤكد أن رئيس الحكومة يعمل بأسلوب لم نعتد عليه منذ سقوط نظام بن علي بهدوء وصمت ولكن أثبت أنه صادق وأن ما طرحه عند توليه لمهامه لم يتخلى أو يتوانى عنه بل أنجز حر ما وعد، والمهم اليوم أن تستمر الحملة على الفساد لأنه العدو الأول لتونس وهزيمته ستجر ورائها هزائم أخرى لكل المرتبطين به وهم كثر.

انطلقت معركة استعادة الأمل بدولة يحكمها العدل ويقهر فيها الفساد بعيدا عن المافيات التي تتحكم بأحلام الشعب وتقدم صورة سوداء لبلد بحلم بالعدل والمساواة وسلطة القانون.

بدأت المعركة الطويلة القاسية ولكن الحرب لن تنتهي الإ بانتصار الحق على الباطل.
 
أعلى أسفل

عزيزي المستخدم!

لقد وجدنا أنك تمنع عرض الإعلانات على موقعنا.

يرجى إضافته إلى قائمة الاستثناءات أو تعطيل AdBlock.

يتم توفير موادنا مجانًا والعائد الوحيد هو الإعلان.

شكرًا على الفهم!