استفسار هل سيتغير المشهد السياسي بعد المشيشي؟

  • بادئ الموضوع mohsen 71
  • تاريخ البدء
  • الردود 0
  • المشاهدات 23
M

mohsen 71

مراقب القسم العامّ
طاقم الإدارة
مراقب المنتدى العام
الإشراف
عضو مسجّل
6 نوفمبر 2016
15,656
1,959
135
51

ثلاثون يوما على روزنامة رئيس الحكومة المكلّف القادم من خارج حسابات الأحزاب حتى يقدم فريقه الحكوميّ. هشام المشيشي، الذي استغل المصعد الاجتماعي للتدرج في المناصب الى غاية تعيينه وزيرا للداخلية، هو ثالث رئيس حكومة مكلف في أقّل من سنة وثامنهُم منذ 2011.

25 جويلية كان تاريخا متعدد الرمزيات، من اعلان الجمهورية، الى اغتيال سياسيّ اهتز له البلد، الى رحيل أوّل رئيس منتخب، وأخيرا كان تاريخ مفاجأة للطبقة السياسية التي لم تُصب في تزكية شخصية تناسب معايير قرطاج. في قراءة أولى، يوجد سيناريوهات مُختلفة لملامح مشهدية السياسية القادمة والحكومة التي سنتعرف على أعضائها وسيرهم قريبا. تستمد الفرضايت التالية امكانية حدوثها من المزاج العام لهذا القرار غير المتوقع. فاختيار "تكنوقراط" ذُو تخصص اداري وأمني، يوحي بأنّ قرطاج على علم بالتحديات الأمنية التي يمكن أن يسببها التناحر الحزبي والمزاج العام السياسي العنيف من الداخل، والخارج.

السيناريو الأول، هو أن تكون الحكومة القادمة استمرارا لمقاربة قيس سعيد القائمة على الاستئناس بالشرعية الشعبية في قرارته ; الناخبون في الرئاسيات عبّروا عن سُئمهم من الطبقة السياسية وقرروا معاقبتها بالتصويت لمرشح خارج السرب، اذا حكومة الرئيس ستكون بدورها خالية من السياسية. قد يتّجه رجلُ الرئيس الى تعيين تشكيلة لا سياسية من الكفاءات غير المتحزبة- أو القريبة من الأحزاب ودوائرها. أمّا عن الحجة الجاهزة التي تستعملها الأحزاب في حال الحديث عن حكومة لا حزبية وهي "غياب الدعم البرلماني الحزبي" فستُقابل من قرطاج بورقة دستورية هيّ حلّ المجلس، وخسارة بعض الاطراف حضورهم البرلماني الهش مع تغير السياقات التي جعلتهم نوابا في بادئ الأمر. وغالب الظن، أنهم لا يجازفوا برفاهية الوجود على الخارطة البرلمانية ليعيدوا الانتخابات مرة ثانية.

الامكانية الثانية- وهي أكثرهم قربا للواقع- هي أنّ اختيار مرشح من ضمن الفريق الحكومي المغادر، تحيل الى أنّ سعيد لا يريد تغيير بعض الأسماء في حكومة الياس الفخفاخ رغم مغادرة هذا الأخير; أسماء مثل غازي الشواشي، محمد عبو، نزار يعيش وسليم العزابي هم من الوزراء الذي كانوا ذوي مردودية ممتازة خلال فترة قصيرة. من أجل استمرارية الدولة (والمشيشي يعلم كيف تسير الدولة من الداخل) ومن أجل استقرار العمل الحكومي واستكمال ما انطلق فيه الوزراء من خُطط انقاذ اقتصادية ومالية أو فتح ملفات عاجلة، سيتطلب من المشيشي الابقاء على تشكيلة حكومية قريبة من التشكيلة الأصلية دون تغييرات كبرى. أي أنّ الأمر سيكون تحويرا وزاريا متغييرا لحقائب الوزراء المقالين، وتعويضا لحقيبة الداخلية. المانحون الدولييون يطلبون استقرارا حكوميا وبرامج اقتصادية طويلة المدى، وأمام الرهان المالي الصعب المتأثر بالأزمة الصحية، فان التغيير الجذري للحكومة واستبدالها بمشروع اخر ورؤية أخرى، قد يخاطر بتراجع المانحين عن التزاماتهم المالية مع تونس.

فرضية أخرى هي أن يتجّه المشيشي الى تشكيل حكومة دون حركة النهضة، مع تعويضها بفاعل سياسي قريب منها عدديا في المجلس وهو قلب تونس، بهذا الشكل تتحوّل النهضة لأول مرة خلال 10 سنوات الى دفة المعارضة، لتكون الحكومة القادمة متكونة من التيار، الشعب، تحيا تونس، الاصلاح الوطني، قلب تونس ومستقلين، مما يوفر نصاب منح الثقة دون حاجة الى الحزب الاسلامي الذي لم تنجح الأحزاب في تجربة الحكم معه خلال تجربة حكومة الفخفاخ القصيرة. أحزاب الحكومة المغادرة لم تنفّك عن انتقاد أسلوب النهضة في الحكم، وأغلبهم رافضون لمشاركة الحزب الاسلاميّ المغامرة مرة ثانية، فرضية قد تحظى بدعم قرطاج أيضا، فالرئاسة عبرت في أكثر من فرضة عن عدم قبولها لسلوك راشد الغنوشي وحزبه الذان يريدان التغول على الحكم على كل الجبهات، وهو ما نلحظه في تصريحات قيس سعيد التي هاجم فيها الحركة – بطريقة مشفرة.

"لا بد من مراجعة الشرعية"، قولة رئيس الدولة هذه تحيل الى الفرضية الأكثر راديكالية، والتي قد تصنع مشهدا سياسيا اخر بالكامل ; عدم منح الثقة للحكومة والمرور الى انتخابات مبكرة. حلّ المجلس، وغياب المحكمة الدستورية، سيترك فراغا تشريعيا تحال فيه السلطة دستوريا الى رئيس الجمهورية الذي بامكانه سنّ الأوامر الرئاسية وتغيير القوانين.
 

إنشاء حساب أو تسجيل الدخول للتعليق

يجب أن تكون عضوا من أجل ترك تعليق

إنشاء حساب

إنشاء حساب في منتدانا. من السهل!

تسجيل الدخول

هل لديك حساب؟ تسجيل الدخول هنا.

أعلى أسفل
تم اكتشاف AdBlock

لقد حصلنا عليها ، والإعلانات مزعجة!

بالتأكيد ، يقوم برنامج منع الإعلانات بعمل رائع في حظر الإعلانات ، لكنه يحظر أيضًا الميزات المفيدة لموقعنا على الويب. للحصول على أفضل تجربة للموقع ، يرجى تعطيل AdBlocker الخاص بك.

لقد قمت بتعطيل AdBlock
لا شكرًا