faroukn91

طاقم الادارة
طاقم الإدارة

إنضم
23 أكتوبر 2016
المشاركات
3,318
الإعجابات
29
النقاط
48
غير متواجد حاليًا
#1



شهر رمضان وتسلسل الشياطين


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.



وبعد:

إخواني المسلمين ها هو شهر رمضان قد أظل بخيراته وبركاته العظيمة، شهر تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب جهنم، وتصفد فيه الشياطين.



أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسُلست الشياطين".



ومعنى "سُلسلت"؛ أي أوثقت بالأغلال، وفي بعض روايات الحديث: "صفدت"؛ أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال، وهما بمعنى واحد.



وفي رواية أخرى لأبي هريرة بلفظ: "إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن". أخرجه ابن خزيمة والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم، وسنده صحيح.



والمراد أن الشياطين لا يخلصون في افتتان المسلمين إلى ما يخلصون في غيره لانشغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات، وبقراءة القرآن والذكر، فهذا من نعم الله على المسلمين في هذا الشهر الكريم، وهذا من فضائل هذا الشهر العظيم.



قال الشيخ ابن عثيمين - حفظه الله -:

فمن فضائل هذا الشهر؛ أن مردة الشياطين يصفدون بالسلاسل والأغلال، فلا يصلون إلى ما يُريدون من عباد الله الصالحين من الإضلال عن الحق والتثبيط عن الخير. وهذا من معونة الله لهم أن حبس عنهم عدوهم الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ولذلك تجد عند الصالحين من الرغبة في الخير والعزوف عن الشر في هذا الشهر أكثر من غيره. اهـ.



فإن قيل: كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرًا، فلو صُفدت الشياطين لِمَ يقع ذلك؟

قال القرطبي - بعد أن رجح حمل الحديث على ظاهره -: فالجواب أنها إنما تقل عن الصيام الذي حوفظ على شروطه ورعيت آدابه، أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات، أو المقصود تقليل الشرور فيه، وهذا أمر محسوس، فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره، إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية؛ لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية. اهـ.



فيا عبد الله يا مسلم، أقبل على هذه الفرصة العظيمة واغتنم هذا الشهر العظيم، واحذر من كيد الشيطان أن يصدك عن اغتنام هذه الفرصة العظيمة، فقد توعد هذا اللعين بصد عباد الله عن طريق الحق المبين، فقال تعال: ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 16، 17]؛ أي عن دينك الواضح وهو الكتاب والإسلام وهو الصراط المستقيم، فما من طريق خير إلا والشيطان قاعد عليه يقطعه على السالك.



وقال تعالى: ﴿ ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين ﴾ [الزخرف: 62].



قال ابن القيم، رحمه الله: إن الشيطان ينال غرضه من ابن آدم من ستة أبواب، وهي:

1- فضول الطعام.

2- فضول الكلام.

3- فضول مخالطة الناس.

4- فضول النظر.

5- فضول الاستماع.

6- فضول المنام.



• فأما فضول الطعام؛ فهو أن يأكل الإنسان فوق ما يحتاج إليه بدنه، وقد نهى الله عن ذلك، حيث يقول: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31].



قال ابن القيم:

لأن فضول الطعام داعٍ إلى أنواع كثيرة من الشر، فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي، ويشغلها عن الطاعات، فكم من معصية جلبها الشبع وفضول الطعام، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه..". رواه أحمد والترمذي وغيرهم بسند صحيح.



فإلى المسلمين الذين جعلوا رمضان لأشهى وأفخر المأكولات، ووقعوا في الإسراف والتبذير، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، وربما ضيعوها وضيعوا أركانها.



• وأما فضول الكلام؛ فهو أن يُطلق الإنسان لسانه فيما لا يعنيه، وأكبر منه أن يطلقه فيما لا يحل له.



قال ابن القيم:

لأن فضول الكلام يفتح للعبد أبواب الشر وكلها مداخل للشيطان، فإمساك فضول الكلام يسد عنه تلك الأبواب، وكم من حرب أثارتها كلمة واحدة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم". رواه الترمذي، وهو صحيح بمجموع طرقه.



فإلى إخواني المسلمين الذين جعلوا رمضان تسلية للوقت، وإضاعته على المقاهي وفي أماكن اللهو المحرم، وضيعوا تلك الأوقات في الغيبة والنميمة، فهلا شغلوا تلك الأوقات بذكر الله وقراءة القرآن في الأعمال الناقصة التي تعود عليهم بالخير في دنياهم وأخراهم.



• وأما فضول مخالطة الناس؛ فهو كون الإنسان لا يبالي بمن جالس وصاحب، فيجالس المؤمنين والمنافقين، والمطيعين والعاصين، والطيبين الخبيثين، بل ربما جالس الكفار وغيرهم وخالطهم، وفضول المخالطة هي الداء العضال الجالب لكل شر، فكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة، وكم زرعت من عداوة، وكم غرست في القلب من حرارة، فعلى المسلم أن يخالط العلماء والصالحين فيستفيد من مجالسهم، ففي مجالستهم ومخالطتهم صلاح القلب وحياته، وليحذر من أهل البدع والفساق الذين يبعدونه عن طريق الله - عز وجل - فهم أعوان الشياطين.



• وأما فضول النظر؛ فهو أن يطلق الإنسان نظره فيما حرم عليه، فالعين رائد القلب، فيبعث رائده لينظر، فإن أخبره بحسن المنظور إليه تحرك اشتياقًا إليه وطلبًا له، ومن أطلق نظراته دامت حسراته.



فعلى المسلمين أن يغضوا أبصارهم في رمضان وغيره، كما أمرهم الله، وإلى أخواتي المسلمات الكاسيات العاريات، اتقين الله، عز وجل، ولا تخرجن متبرجات، فتكن دعاة للضلالة والفتنة، وكن على حذر أخا الإسلام من أن تضيع الأوقات في النظر إلى الشاشات وإلى المحرمات، ففي غض البصر حلاوة الإيمان ولذته ونور القلب وقوته وشجاعته.



• وأما فضول الاستماع؛ فهو أن يلقى الإنسان أذنيه لاستماع ما لا يحل من الغيبة والنميمة وقول الزور، ومنه سماع الأغاني والأصوات المطربة.



فيا أخي المسلم، فهذا شهر القرآن فأقبل عليه تلاوة، وحفظًا، وسماعًا. واحذر من ضياع الأوقات في سماع القينات المحرمات.



• وأما فضول المنام؛ فهو أن يزيد الإنسان في النوم على القدر الذي يحتاج إليه في راحة بدنه، فإذا زاد على ذلك حدث به أنواع من الضرر في الدين والدنيا، فإن الإكثار منه مضرٌّ بالقلب، مولد للغفلة عن ذكر الله، مثقل للبدن عن طاعته، يفوت مصالح الدين أيضًا، وربما أدى إلى تفويت الصلوات الخمس غيرها من الطاعات، كما هو واقع كثيرًا.



فإلى من طالت غفلته، وطال نومه في رمضان، فهل من مشمر يا إخوان إلي الجنة، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، فاحذر مداخل الشيطان عليك يا عبد الله، وانشغل بالطاعة وبالذكر، فإن الذاكر في حصن الذكر، فمتى غفل فتح باب الحصن فولجه العدو، فيصر عليه أو يصعب إخراجه.



فعليك بالتوكل على الله والاستعاذة به، والإقبال عليه، واغتنم هذه المدرسة العظيمة، مدرسة الصوم؛ لكي تخرج منها وقد ازددت قربة لله، عز وجل.



وأعنا على قيامه وصيامه، واجعلنا من عتقائك فيه، ولا تجعل للشيطان علينا من سبيل.



وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
 
أعلى أسفل

عزيزي المستخدم!

لقد وجدنا أنك تمنع عرض الإعلانات على موقعنا.

يرجى إضافته إلى قائمة الاستثناءات أو تعطيل AdBlock.

يتم توفير موادنا مجانًا والعائد الوحيد هو الإعلان.

شكرًا على الفهم!